ابراهيم بن عمر البقاعي

500

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ - أو بها تكذبون - شك أبو عاصم ، وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [ يس : 61 ] فتمس النار الناس وتجثو الأمم وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها فيقضي بين خلقه - فذكره وهو طويل جدا ، ثم ذكر الصراط وبعض الشفاعات الخاصة في أهل الجنة ، فذكر دخولهم الجنة ثم إنهم يشفعون في بعض أهل النار إلى أن قال : ثم يأذن اللّه في الشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد ، إلا شفع - إلى أن قال : ثم يقول اللّه عز وجل : بقيت أنا وأنا أرحم الراحمين . فيدخل اللّه يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره « 1 » » . وروى ابن حبان في صحيحه - قال المنذري : ولا أعلم في إسناده مطعنا - عن حذيفة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قال : « يقول إبراهيم عليه السّلام يوم القيامة : يا رباه ، فيقول الرب جل وعلا : يا لبيكاه ، فيقول إبراهيم : يا رب حرقت بني - فيقول اللّه : أخرجوا من النار من كان في قلبه ذرة أو شعيرة من الإيمان « 2 » » ، وروى الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم وأحمد بن منيع : « يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول : يا أبة ! أي ابن كنت لك ؟ فيقول : خير ابن ، فيقول : هل أنت مطيعي اليوم ، فيقول : نعم ، فيقول خذ بازرتي ، فيأخذ بازرته ، ثم ينطلق حتى يأتي اللّه وهو يعرض بعض الخلق ، فيقول : يا عبدي ! ادخل من أي أبواب الجنة شئت ، فيقول : أي ربي ، وأبي معي فإنك وعدتني أن لن تخزيني ، فيعرض عنه ويقضي بين الخلق ويعرضهم ثم ينظر إليه فيقول : يا ابن آدم ، ادخل من أي أبواب الجنة شئت ، فيقول : أي ربي وأبي معي فإنك قد وعدتني أن لن تخزيني ، قال : فيمسخ اللّه أباه ضبعا أمذر أو أمجر - شك أبو جعفر أحد رواة ابن منيع - فيأخذ بأنفه فيقول : أبوك هو ، فيقول : ما هو بأبي ، فيهوي في النار « 3 » » ، وهو في البخاري في أحاديث الأنبياء وتفسير الشعراء بلفظ : « يلقى إبراهيم عليه السّلام أباه آذر يوم القيامة وعلى وجه آذر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم عليه السّلام : ألم أقل لك : لا تعصني ، فيقول له أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ، فيقول اللّه تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يقال لإبراهيم عليه السّلام : انظر ما تحت رجلك فينظر فإذا هو بذيخ -

--> ( 1 ) بحثت عنه في مسند أبي يعلى في أحاديث أبي هريرة فلم أجده فلعله في المسند الكبير وأحاديث الشفاعة كثيرة جدا انظر مجمع الزوائد 10 / 371 . ( 2 ) صحيح . أخرجه ابن حبان 7378 من حديث حذيفة بإسناد جيد وله شواهد كثيرة . ( 3 ) جيد . أخرجه الحاكم 4 / 589 من حديث أبي هريرة صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ويشهد له ما بعده .